قصص وشخصيات تاريخية

صورة المرأة في الأمثال الشعبية

صورة المرأة في الأمثال الشعبية

صورة المرأة في الأمثال الشعبية السلام عليكم ورحمه بكم يا اصدقائي في تدوين الابتدائي ان شاء الله اتمنى ان هذه التدوينه تلقاكم باحسن الاحوال وبالصحه جيده و بخير اليوم سوف نتحدث صوره المراه في الامثال الشعبيه.

خطاب الأمثال الشعبية:

إن اختيار خطاب الأمثال الشعبية،صورة المرأة في الأمثال يجد مبرره القوي، في ما يتميز به هذا النوع من الخطاب، من خصائص، لعل أهمها:انتشاره السريع بين مختلف الفئات الاجتماعية، لسهولة تمثله واستيعابه ولبنائه التركيبي وقدرته التعبيرية التي تجعله يعكس مختلف أنماط السلوك البشري، ثم لاستمرارية حضوره وانتقاله من جيل لآخر، إضافة إلى طبيعته المتميزة بالتكثيف وبقدرته المجازية الكبيرة .
وحتى إذا كانت الأمثال الشعبية تبدو وكأنها لا ترتبط بزمن محدد، و أنها تنتمي إلى الماضي، إلى قرون خلت كما هو الحال مع أمثال ومأثورات عبد الرحمان المجذوب، التي تعود إلى القرن الحادي عشر. فلا يعني ذلك أنها لم تعد تؤثر في الحاضر وفي المستقبل، بل العكس، وربما لكونها جزء من الماضي، فهي تمارس سحرا، وتأثيرا خطيرين على الذهنيات، وعلى السلوكات، من منطلق أنها تمثل حكمة الأجداد.فكما يؤكد محمد جسوس فإن المغاربة من جيل إلى جيل يعيدون صياغة أشعار أو منظومات المجذوب لينطبق ما قاله عن القرن الحادي عشر، على القرن الثاني عشر، والثالث عشر فالرابع عشر.فالمجذوب ما زال إلى الآن يعتبر من أهم المعبرين عما يعتمل في صدور الناس.ونفس القول ينطبق على الأمثال الشعبية بشكل عام. الحقيقة نفسها أيضا يؤكد عليها حسن حنفي، فيما يخص التراث بشكل عام حيث يقول: مازال التراث القديم بأفكاره وتصوراته ومثله موجها لسلوك الجماهير في حياتنا اليومية.( .وعن علاقة الأمثال الشعبية بالزمن، يمكن أن نؤكد على أنها بشكل عام تتحرك في زمن مفتوح، زمن غير محدد، ولذلك لا نستطيع أن نجزم أن هذه الأمثال بذاتها، وبكل ما تعنيه تمثل الرأي السائد اليوم ، كما أنه لا يكمن الجزم أن هذه الأمثال لم تعد حاضرة ومؤثرة في راهن ومستقبل الإنسان المغربي.و ربما يتطلب الأمر القيام بأبحاث ميدانية للتأكد من هذه المسألة.

صورة المرأة:

إن خطاب الأمثال الشعبية يعبر عن الواقع ويختزن صورا مختلفة عن الواقع البشري، من ضمنها صورة المرأة.ونقصد بالصورة هنا، ذلك البناء الذهني الذي يتم على مستوى الذاتية والرمزية والخيال، والذي يرتبط بالواقع الإنساني. من منطلق أن الإنسان بقدر ما يعي العالم المحيط به وعيا مباشرا، من خلال حضور الأشياء بذاتها في العقل، فإنه يعيه بطريقة غير مباشرة، حيث تتواجد الأشياء في الشعور عبر صور
وعندما نتحدث عن الصور، فنحن نتحدث عن كائنات/كيانات مجازية، نحيا بها”، وتؤطر حياتنا وسلوكنا في إطار المجتمع.ف.المجاز يرمز نمطا من التفكير، بل إنه يرمز حقائقنا الواعية واللاواعية، خصوصا إذا كان مجازا شبه مسكوك كما هو الحال في الأمثال الشعبية.
فالمجاز كيفية في التفكير وكيفية في بناء الحقائق التي نؤمن بها في كل مجالات حياتنا اليومية .فأنشطتنا وتصرفاتنا العادية لها طبيعة مجازية، حيث إننا نبني مشابهات بين طبقات مختلفة من تجاربنا ونحيل على تجربة معينة من خلال تجربة أخرى.

الإشكالية:

غالبا ما نسمع أن صورة المرأة في المغرب بشكل عام تشبه صورتها في أي مجتمع آخر، حيث تهيمن الأيديولوجية البطريركية، وحيث تلعب التربية التقليدية دورا كبيرا في استمرارية وإعادة إنتاج الممارسات الاجتماعية التمييزية والتي تحط بالكرامة، كرامة المرأة بشكل خاص، لكن نادرا ما نؤسس لهذه القناعة، التي أضحت عبارة عن تحصيل حاصل، من خلال البحث في واقع المرأة، الفعلي أو المباشر، أو في المتخيل، عبر رصد صورة المرأة في الثقافة، وفي الخطابات التي ينتجها المجتمع للتعبير عن ذاته.

نماذج تطبيقية:

يشكل الزواج في المنظور الشعبي علامة فارقة في حياة المرأة.حتى أن هاجس التنشئة الاجتماعية في الأوساط التقليدية، يبقى هو إعداد البنت للاضطلاع بمسؤولية الزوجة وربة البيت، وللحفاظ بعد ذلك على هذا الدور باعتباره امتيازا.حتى أننا يمكن أن نزعم أن مصير المرأة يتحدد بالقياس إلى محطة الزواج. من هذا المنطلق ارتأينا أن نعرض لصورة المرأة، من خلال التركيز على وضعيتها داخل مؤسسة الزواج و خارجها.

صورة المرأة قبل الزواج:

صورة الفتاة:
قد ينظر إلى الفتاة نظرة إيجابية كما هو الحال في هذا المثل: (اللي ما عندو بنات ما عرفو حد باش مات)
حيث ينظر للفتاة باعتبارها كاتمة أسرار، خاصة للأم، “فهي التي تطلع على أسرارها وتبحث في مدخراتها وتشاركها مشاكلها وآلامها وكل أفراحها.لهذا فالمرأة التي ليس لها بنات، ستحمل معها أسرارها إلى دار البقاء عندما تموت. غير أن الأمثال ترسم، أحيانا صورة متناقضة للبنت، فهي من جهة أساس البيت(البنات عمارة الدار)
لأن كل المسؤوليات المنزلية ملقاة على كاهلها. فالبنت للعمل ومساعدة الأم، بل وللنهوض بكل الأعباء المنزلية، في حين الولد يتفرغ للهو و للعب خارج البيت، للتمتع بطفولته. ولكن من جهة أخرى، فإن البنت حتى وهي تنهض بأعمال البيت، يظل عملها غير مقنع

صورة المرأة الزوجة:

الزواج في المنظور الشعبي ليس مسألة بسيطة، إنه فعل مصيري تترتب عليه نتائج ستنعكس على كل مجريات حياة الإنسان المستقبلية، لهذا هناك تأكيد على ضرورة التهييئ القبلي، وأخذ كل الترتيبات اللازمة قبل الإقدام على الزواج الذي هو في آخر المطاف:
(زواج ليلة تدبيرو عام)
تفرغ الأمثال الشعبية الزواج كسلوك طبيعي واجتماعي- ثقافي، من مضمونه الحقيقي، وتحوله إلى مجرد ترف زائد يمكن الاستغناء عنه.
و غالبا ما ينظر إلى الزواج على أنه شأن ذكوري بالأساس، يهم الرجل أكثر مما يهم المرأة، شأن تكون فيه الكلمة الفصل والقرار النهائي للرجل، حيث يتوجه المثل للرجل:
( حل عينيك قبل الزواج أما بعد غير غمضهم.)
أي أن المرأة العاقر لا تستطيع الصمود أمام تقلبات الزمن، فالأولاد مثل أوتاد الخيمة، ضمانة لاستقرارها، مهما كانت قوة الظروف المعاكسة.وانطلاقا مما سبق يتضح أن وجود المرأة في بيت الزوجية لا يعني شيئا دون إنجاب الأولاد.فاندماج المرأة رهين بالإنجاب، وكما يقول دو برمان:” لا يمكن للمرأة أن تتطلع إلى إدماج حقيقي إلا بفضل الطفل.لكن ليس أي طفل، فالمقصود هو الطفل الذكر.غير أن الإنجاب هو سيف ذو حدين، حيث إنه يمكن أن يمثل حبل نجاة بالنسبة إلى المرأة نحو حياة الاستقرار والاندماج، كما أنه يمكن أن يشكل تهديدا لها .

صورة المرأة المطلقة:

ينظر إلى المرأة المطلقة نظرة سلبية على العموم، فالمرأة مهمشة لكونها امرأة، لكنها تتعرض لتهميش مضاعف في حالة طلاقها، حيث ينظر لفشل تجربة الزواج بالنسبة إلى المرأة كما لو أنه نهاية لها أو موت رمزي .فإذا كانت نظرة المجتمع إلى المرأة تختزلها فقط في مجرد جسد، فإن هذا الأخير يفقد حيويته ونضارته بفعل الزواج، بل وتنتهي صلاحيته بمجرد الطلاق:
(لحم الهجالة مسوس وخا دير لو الملحة قلبي عافو)
وغالبا ما تتحمل المرأة وحدها تبعات الطلاق، إذ غالبا ما تتهم بكونها السبب في انفصالها عن الرجل.وفي كل الأحوال يظل الطلاق وصمة عار في جبين المرأة، وفشل يطاردها باستمرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى